محمد سعيد رمضان البوطي

23

محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء

حتى غدا عن طريق الوحي منهزم * من الشياطين يقفو إثر منهزم كأنّهم هربا أبطال أبرهة * أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي نبذا به بعد تسبيح ببطنهما * نبذ المسبّح من أحشاء ملتقم جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشي إليه على ساق بلا قدم كأنّما سطرت سطرا لما كتبت * فروعها من بديع الخطّ ، في اللّقم مثل الغمامة أنّى سار سائرة * تقيه حرّ وطيس الهجير حمي أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له * من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكلّ طرف من الكفّار عنه عمي فالصّدق في الغار والصّديق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على * خير البريّة لم تنسج ولم تحم وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدّروع وعن عال من الأطم ما سامني الدّهر ضيما واستجرت به * إلّا ونلت جوارا منه لم يضم ولا التمست غنى الدّارين من يده * إلّا استلمت النّدى من خير مستلم لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له * قلبا إذا نامت العينان لم ينم وذاك حين بلوغ من نبوّته * فليس ينكر فيه حال محتلم تبارك اللّه ما وحي بمكتسب * ولا نبي على غيب بمتّهم كم أبرأت وصبا باللّمس راحته * وأطلقت أربا من ربقه اللّمم وأحيت السّنة الشّهباء دعوته * حتى حكت غرّة في الأعصر الدّهم بعارض جاد أو خلت البطاح بها * سيبا من اليمّ أو سيلا من العرم دعني ووصفي آيات له ظهرت * ظهور نار القرى ليلا على علم فالدّرّ يزداد حسنا وهو منتظم * وليس ينقص قدرا غير منتظم فما تطاول آمال المديح إلى * ما فيه من كرم الأخلاق والشيم آيات حق من الرحمن محدثة * قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهي تخبرنا * عن المعاد وعن عاد وعن إرم دامت لدينا ففاقت كلّ معجزة * من النّبيّين إذ جاءت ولم تدم